ابن إدريس الحلي
192
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
* ( الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه « الآيات : 6 - 10 . أخبر تعالى أن النبي أولى بالمؤمنين منهم بأنفسهم ، بمعنى أحق بتدبيرهم ، وبأن يختاروا ما دعاهم اليه ، وأحق بأن يحكم فيهم بما لا يحكم به في نفسه ، لوجوب طاعته التي هي مقرونة بطاعة اللَّه ، وهو أولى في ذلك وأحق من نفس الإنسان لأنها ربما دعته إلى اتباع الهوى ، ولان النبي عليه السّلام لا يدعو الا إلى طاعة اللَّه ، وطاعة اللَّه أولى أن يختار على طاعة غيره . وواحد الأنفس نفس ، وهي خاصة الحيوان الحساسة التي هي أنفس ما فيه ويحتمل أن يكون اشتقاقه من التنفس وهو التروح ، لان من شأنها التنفس . ويحتمل أن يكون مأخوذا من النفاسة ، لأنها أجل ما فيه وأكرمه . ثم قال « وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ » والمعنى أنهن كالأمهات في وجوب الحرمة وتحريم العقد عليهن . ثم قال « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ » فأولوا الأرحام أولوا الأنساب ، لما ذكر اللَّه أن أزواجه أمهاتهم في الحكم من جهة عظم الحرمة ، قال « وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ » أي : الا ما بين اللَّه في كتابه مما يجوز « 1 » لأزواج النبي عليه السّلام أن يدعين أمهات المؤمنين . وقال قتادة : كان الناس يتوارثون بالهجرة ، فلا يرث الاعرابي المسلم من المهاجر حتى نزلت الآية . وقيل : انهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولة ، ثم نسخ ذلك فبين اللَّه تعالى أن أولى الأرحام بعضهم أولى ببعض ، أي : من كان قرباه أقرب ، فهو أحق بالميراث من الأبعد . وظاهر ذلك يمنع أن يرث مع البنت والام أحد من الاخوة والأخوات ، لان
--> ( 1 ) . في التبيان : لا يجوز .